علي الأحمدي الميانجي

18

مكاتيب الأئمة ( ع )

المَاضِينَ وَالبَاقِينَ مِنهُم عليهم السلام ؟ أَوَ مَا رَأَيتُم كَيفَ جَعَلَ اللَّهُ لَكُم مَعَاقِلَ تَأوُونَ إِلَيهَا ، وَأَعلَاماً تَهتَدُونَ بِهَا ، مِن لَدُن آدَمَ عليه السلام إِلَى أَن ظَهَرَ المَاضِي عليه السلام ؟ كُلَّمَا غَابَ عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ ، وَإِذَا أَفَلَ نَجمٌ طَلَعَ نَجمٌ ، فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيهِ ظَنَنتُم أَنَّ اللَّهَ أَبطَلَ دِينَهُ ، وَقَطَعَ السَّبَبَ بَينَهُ وَبَينَ خَلقِهِ ، كَلَّا مَا كَانَ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، وَيَظهَرَ أَمرُ اللَّهِ وَهُم كَارِهُونَ . وَإِنَّ المَاضِيَ عليه السلام مَضَى سَعِيداً فَقِيداً عَلَى مِنهَاجِ آبَائِهِ عليهم السلام حَذوَ النَّعلِ بِالنَّعلِ ، وَفِينَا وَصِيَّتُهُ وَعِلمُهُ ، وَمَن هُوَ خَلَفُهُ ، وَمَن يَسُدُّ مَسَدَّهُ ، وَلَا يُنَازِعُنَا مَوضِعَهُ إِلَّا ظَالِمٌ آثِمٌ ، وَلَا يَدَّعِيهِ دُونَنَا إِلَّا جَاحِدٌ كَافِرٌ ، وَلَولَا أَنَّ أَمرَ اللَّهِ لَايُغلَبُ ، وَسِرَّهُ لَايَظهَرُ وَلَا يُعلَنُ ، لَظَهَرَ لَكُم مِن حَقِّنَا مَا تَبِينُ مِنهُ عُقُولُكُم ، وَيُزِيلُ شُكُوكَكُم ، لَكِنَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَسَلِّمُوا لَنَا ، وَرُدُّوا الأَمرَ إِلَينَا ، فَعَلَينَا الإِصدَارُ كَمَا كَانَ مِنَّا الإِيرَادُ ، وَلَا تُحَاوِلُوا كَشفَ مَا غُطِّيَ عَنكُم ، وَلَا تَمِيلُوا عَنِ اليَمِينِ وَتَعدِلُوا إِلَى الشِّمَالِ ، وَاجعَلُوا قَصدَكُم إِلَينَا بِالمَوَدَّةِ عَلَى السُنَّةِ الوَاضِحَةِ ، فَقَد نَصَحتُ لَكُم ، وَاللَّهُ شَاهِدٌ عَلَيَّ وَعَلَيكُم ، وَلَولَا مَا عِندَنَا مِن مَحَبَّةِ صَلَاحِكُم « 1 » وَرَحمَتِكُم ، وَالإِشفَاقِ عَلَيكُم ، لَكُنَّا عَن مُخَاطَبَتِكُم فِي شُغُلٍ مِمَّا قَدِ امتُحِنَّا بِهِ مِن مُنَازَعَةِ الظَّالِمِ العُتُلِّ « 2 » الضَّالِّ المُتَتَابِعِ

--> ( 1 ) . في الاحتجاج : « صاحبكم » بدل « صلاحكم » . ( 2 ) . العُتُلُّ : وهو الشديد الجافي ، والفَظّ الغليظ من الناس ( النهاية : ج 3 ص 180 ) .